الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

50

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« الحمد للهّ المعروف من غير رؤية » قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى . قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خلَقْهَُ ثُمَّ هَدى ( 1 ) . « الخالق من غير منصبة » أي : مشقّة وتعب ، قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 2 ) . هذا ، وفي الخطبة ( 88 ) : « الحمد للهّ المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير رويّة » ( 3 ) ، وكلّ منهما صحيح ، فيخلق عزّ وجلّ بدون تفكّر ، كما يخلق بدون تعب ، بخلاف البشر : فلا يعمل شيئا إلّا بتفكّر ورويّة ، ويحصل له التّعب والمنصبة . « خلق الخلائق بقدرته » إِنّا كُلَّ شَيْءٍ خلَقَنْاهُ بِقَدَرٍ ( 4 ) . « واستعبد الأرباب بعزتّه » إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 5 ) . « وساد العظماء بجوده » . . . وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فضَلْهَُ . . . ( 6 ) . « وهو الّذي أسكن الدّنيا خلقه » بعد هبوط آدم من الجنّة : . . . وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 7 ) . « وبعث إلى الجنّ والأنس رسله » يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا

--> ( 1 ) طه : 49 - 50 . ( 2 ) ق : 38 . ( 3 ) نهج البلاغة 1 : 158 . ( 4 ) القمر : 49 . ( 5 ) مريم : 93 . ( 6 ) هود : 3 . ( 7 ) البقرة : 36 .